يصف عمرو أبو خليل ـ مدير مستشفي المعمورة النفسي ـ ردود أفعال بعض المواطنين التي أظهرت شماتة في حادث حريق مجلس الشوري قائلا: "الناس شاهدت ما جري علي شاشات التليفزيون وكأن ما يحدث يجري في بلد آخر؛ فالمواطن المصري لم يعد يملك دليلا علي أن هذه البلد هو بلده، فهو لا يشارك فيه علي أي مستوي من المستويات.. لا هو اختار نوابه ولا حكامه، ولا احد يأخذ رأيه في اكثر القرارات أهمية بالنسبة له، فهو منذ البداية يعيش في وطنه كمتفرج ومن الطبيعي أن يقوم بالدور نفسه إذا داهم هذا الوطن أي خطر".
فبعد ساعات من اندلاع الحريق انطلقت تعليقات الناس" البلد بتولع" .."الشوري ولعت عقبال الشعب " .."يارب قصر عابدين"، وهو ما يعتبره د.نصار عبد الله ـ رئيس قسم الفلسفة السياسية بجامعة جنوب الوادي ـ كارثة كبري تضاف إلي الكارثة الأولي.
نعود إلي د.عمرو ابو خليل الذي يري أن ما عبرت عنه ردود أفعال الناس يعكس رغبتهم المكبوتة في أن "تولع البلد"؛ فهم يتعاملون مع المؤسسات الرسمية باعتبارها مؤسسات لا تنتمي لهم، أو كما اطلق عليها د.نصار " معسكر الأعداء أو مقر فريق الخصوم"، ويواصل أبوخليل "الشعب لا يري في نواب المجلس سوي ناس(أرزقية) يستخدمون نفوذهم في تخريب البلد وينظرون إلي مجلس الشوري علي وجه الخصوص بوصفه (التكية) فمن لا يتمكن من دخول مجلس الشعب، لا يصبح أمامه سوي الحصول علي حصانة الشوري وإدارة مصالحه من داخل أي مجلس".
وأضاف د. عمرو أبو خليل إنه يشعر بالخوف الشديد من الحالة العدوانية التي سيطرت علي سلوك المواطنين في مصر مؤخراً، مثل خروج الناس لقطع الطريق الدولي وتدمير السيارات بسبب انقطاع المياه، ووصول هذا العنف إلي حد القتل داخل طابور العيش وهو ما يرجعه إلي قصور نفسي شديد في اشباع سلم الاحتياجات .."الإنسان لا يصل إلي مرحلة اثبات الذات والاحساس بالآخرين أو الالتزام بقيم حضارية وأخلاقية الا بعد وصوله إلي الاشباع الكامل لكل درجات سلم احتياجاته الأساسية، المواطن المصري مازال يصارع لإشباع الحد الأدني من احتياجاته نتيجة الفقر والبطالة و طوابير الخبز والبنزين وبطاقات التموين وأزمات المياه".
وهو ما يتفق معه د.نصار عبد الله: "هذا إنذار صريح عن انفجار قادم لا محالة، فمعاناة المواطن المصري جردته من انتمائه ووطنيته بل من سماته الإنسانيه التي عرف بها من سماحة ورحمة والبعد عن العنف والانتقام"، و تنبأ عبد الله بأن تشهد مصر ـ نتيجة لهذه الأوضاع ـ انفجاراً عشوائياً مدمراً، لكنه اعتبر أن هذا الانفجار سيؤثر في حقيقة الأمر علي الطبقتين الكادحة والوسطي .."بينما تبقي الطبقة العليا المستهدفة قابعة في حصونها تعد الطائرات الخاصة للهرب <"
كتبها صلاح العربي في 11:29 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: صلاح العربي
