أثريون يحذرون من انهيار المباني الأثرية التي تشغلها وزارات الداخلية والتعليم والصحة و«الحزب الوطني»
طالب عدد من خبراء الآثار بضرورة اخلاء المباني والقصور الأثرية من الإدارات والوزارات الحكومية التي تشغلها، مؤكدين أن أهم هذه الجهات هي وزارات «الداخلية» و «التعليم» و«الصحة»، و«الحزب الوطني» معتبرين أن الحريق الهائل الذي تعرض له مبني مجلس الشوري نتج عن إهمال متعمد من قبل العاملين بالمجلس. وقال الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية السابق بالمجلس الأعلي للآثار إن مجلس الآثار كان يطالب بخروج الادارات الحكومية من المباني الأثرية، مستثنيا مباني مجلسي الشعب والشوري، اعتقادا أنها أكثر الجهات حرصا علي حماية المباني الأثرية التي تشغلها، لكن مستوي الإهمال الذي كشف عنه الحريق أكد أن الإهمال ليس مقصورا علي جهة بعينها وأن إهمال مجرد موظف أو عامل من شأنه أن يدمر منطقة بأكملها .
وأشار كامل إلي أن مبني مجلس الشوري تم تسجيله في عداد الآثار عام 1987 ، ومبني مجلس الشعب تم تسجيله عام 1989م، وتكمن أهمية هذا المبني في أنه يمثل الحقبة السياسية والدستورية لمصر منذ إنشائه عام 1923م وافتتاحه عام 1924م . فهو مقر البرلمان والسلطة التشريعية، وينتمي طراز القصر المعماري لمباني وقصور القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين .
وأوضح أن المبني الإداري الذي احترق كان مقر وزارة الري منذ أوائل القرن العشرين، ثم انتقلت إليه لجان مجلس الشوري في السبعينيات من القرن الماضي، ويعد أحد المباني المعمارية النادرة التي تم تصميمها ليستوعب عددا كبيرا من الحجرات والقاعات لتسيير أعمال مجلس الشوري . ويتشابه طراز هذا المبني مع مباني فترة عصر النهضة الأوروبية ويعتمد تخطيطه المعماري علي ممرات طويلة علي جانبيها حجرات.
وأضاف رئيس قطاع الآثار الإسلامية السابق : إن الإدارات والوزارات الحكومية تمثل أعلي نسبة إشغال للقصور والمباني الأثرية والتاريخية وعلي رأسها وزارتا الداخلية والتربية والتعليم.
وطالب بضرورة إخلاء هذه المباني ومنها مبني وزارة الصحة بلاظوغلي، المواجه لمجلس الشعب، وقصر إسماعيل باشا المفتش بلاظوغلي الذي يشغله المجلس الأعلي للآثار كمبني إداري يضم مئات الموظفين يرتادونه يوميا. فقد تم تسجيل هذا القصر في الآثار بالقرار الوزاري رقم 44 لسنة 1986م . وأنشأه إسماعيل باشا المفتش وزير المالية في عهد الخديو إسماعيل، الذي كان أخا له في الرضاعة وكان يتمتع بنفوذ كبير في عهده. وكان القصر مستغلا كمقر لوزارة المالية حتي رحلت منه ليستغله المجلس الأعلي للآثار كمكاتب لموظفيه ويضم إدارة المشروعات الهندسية للآثار وقطاع المتاحف وقطاع التمويل والمعامل والأرشيفات الأثرية .
ولفت كامل إلي أن الشرطة استولت علي العديد من المباني الأثرية، مثل إدارة شرطة السياحة والآثار التي أقيمت في مبني أثري بجوار القاعة الذهبية بقصر الأمير محمد علي بمنيل الروضة بالقاهرة وقسم شرطة الجمالية ببيت القاضي الأثري بشارع المعز وقسم شرطة سمنود بقصر علي غنيم بسمنود بالغربية، ونقطة شرطة الغورية والأزهر داخل مدرسة الطلبة الأثرية بالجامع الأزهر الشريف، بالإضافة إلي قسم شرطة الدرب الأحمر وقسم شرطة الدقي وقسم شرطة الخليفة الكائنة داخل قصور تاريخية.
وأكد الدكتور حجاجي إبراهيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة طنطا أن قائمة المباني الأثرية المعرضة للإهمال: مبني هيئة قناة السويس والاستراحات الملحقة به، التي استولي عليها الحزب الوطني، وقصر سعيد حليم بشارع شامبليون بالقاهرة الذي حولته وزارة التربية والتعليم إلي مخازن لهيئة الأبنية التعليمية، حيث تم تكسير حوائطه وتحويل قاعات القصر إلي فصول للتلاميذ دون مراعاة لطبيعة الاثر وقيمته المعمارية ومدي تحمله تكدس الطلاب، وقصر السلطانة ملك بمصر الجديدة الذي استغل كمدرسة أيضا، وهو مسجل أثرا بالقرار رقم 1621 لسنة 2000م وقصر الملك فؤاد بكفر الشيخ والمستغل حاليا لكلية الخدمة الاجتماعية ومسجل تحت رقم 1490 لسنة 1992م، وقصر الأمير عمر طوسون بشبرا المسجل في عداد الآثار بالقرار الوزاري رقم 319 لسنة 1984م وتستخدمه وزارة التربية والتعليم كمدرسة ويعاني الإهمال ويؤثر عليه الصرف الصحي <
كتبها صلاح العربي في 11:21 صباحاً ::
الاسم: صلاح العربي
