ممدوح البلتاجي: ليس لي أي علاقة بقانون تنظيم البث المسموع والمرئي.. وسأكشف كثيرا من الحقائق بمذكراتي
مفيد شهاب في منتدي التنمية: جهاز تنظيم البث المسموع والمرئي مجرد تصورات مبدئية تسلمناها قبل أسبوعين
علمت «اخبار الصباح» أن مشروع قانون تنظيم البث المسموع والمرئي بدأ التفكير فيه منذ ما يقرب من عامين، عندما كلفت القيادة السياسية أنس الفقي، وزير الإعلام،
بإعداد مشروع بإنشاء «هيئة حكومية» للإعلام، تمهيداً لإلغاء وزارة الإعلام، وتحويل اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلي عدة شركات، وإنشاء عدة قنوات تليفزيونية متخصصة تتبع «الهيئة الجديدة».
وقالت مصادر رسمية إن أنس الفقي كلف لجنة من الخبراء القانونيين والإعلاميين بإعداد مشروع إنشاء الهيئة، مشيرة إلي أن الفقي تقدم بالمشروع إلي الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء،
الذي أبدي إعجابه وموافقته المبدئية علي التنظيم الجديد، ووعد وزير الإعلام بتطبيقه «في أقرب فرصة»، ولكن «المشروع» ظل في مجلس الوزراء طوال الأشهر الماضية، رغم مطالبات «الفقي» المتكررة بإخراجه إلي النور.
وكشفت المصادر لـ«المصري اليوم» أن نظيف أبلغ وزير الإعلام أنه يفضل انتظار «الوقت المناسب»، لاتخاذ هذه الخطوة، وأضافت أن التحول الذي طرأ علي المشروع خلال الأسابيع القليلة الماضية، تمثل في طلب أمانة السياسات في الحزب الوطني من أنس الفقي تحويل «مشروع الهيئة» إلي «قانون لتنظيم البث المسموع والمرئي»،
وإنشاء جهاز قومي لهذا الغرض، بعد التوتر الذي سيطر علي النظام الحاكم، تجاه البرامج السياسية في الفضائيات المصرية، مما دفع «الفقي» إلي إضافة المواد المنظمة للبث ولجان الرقابة والعقوبات القانونية إلي «مشروع الهيئة»، بهدف الدفع بالقانون الجديد للدورة البرلمانية المقبلة.
وقالت المصادر إن القيادة السياسية كانت قد وعدت أنس الفقي بتولي حقيبة وزارية أخري، ستخلو خلال الأشهر القليلة المقبلة، في حالة إنشاء «الهيئة»، بالإضافة إلي الإشراف عليها خلال المرحلة الانتقالية
قال الدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والبرلمانية، إن ما نشر تحت عنوان «مشروع قانون تنظيم البث المسموع والمرئي» ليس إلا تصورات مبدئية، تقدمت بها وزارة الإعلام للمجموعة الوزارية السياسية والتشريعية منذ أسبوعين.
وأوضح خلال حفل إطلاق التقرير الختامي لمبادرة الحوار من أجل التنمية للمنتدي العربي للبيئة والتنمية، أن مشروع القانون يسمي مشروع قانون في حالة الموافقة عليه من مجلس الوزراء، مشيراً إلي أن مهمة المجموعة الوزارية التي يترأسها هي دراسة المقترحات الخاصة بأي قانون لإعطاء رأيها السياسي والتشريعي.
وقال: «استمعنا للمجموعة الوزارية وإلي رأي وزير الإعلام بشأن إنشاء جهاز تنظيم البث المسموع والمرئي، وما يخص تشكيله واختصاصاته، واتفقنا أن نواصل الدراسة حوله، تمهيداً لإحالته إلي مجلس الوزراء ووقتها يمكن أن نطلق عليه مشروع قانون.. وقبل أن يتبلور لا يمكن أن ندير حواراً مجتمعياً بشأنه». وأضاف: إن الإعلام الحر لا يمكن أن يولد بصورة مثالية مرة واحدة، بل لابد أن يمر بعدة مراحل قبل النضج من خلال تفاعله مع مسار التقدم الديمقراطي في المجتمعً فهو لا يعمل في فراغ وإنما في بيئة محكومة.
وتابع أن حرية الإعلام لا تقبل من القيود إلا ما يحقق غاية حماية حقوق الآخرين، وإذا كان مستلزماً تنظيم حرية الإعلام فإن هذا التنظيم لا يكون إلا بقانون لرعاية الصالح العام. وتابع: «أنا كرجل قانون أقول: الحدود ليست فاصلة بين التنظيم والمنع والتقييد والقضاء علي الحرية.
والسؤال كيف نضبطها والإجابة أن المهم هنا أن توضع ضمانات تحول دون التعسف أو الانحراف عن سلطة التنظيم إلي سلطة المنع، وعلي رأس هذه الأشياء ثقافة المجتمع ومدي وعيه بحقوقه، وإلي جانب ذلك لابد من ضمانات دستورية حقوقية قضائية تكفل عدم المساس أو التقييد تحت بند التنظيم وهي ثلاث ضمانات، أولاً أن يكون تنظيم حرية الإعلام وفقاً لقانون.
وثانياً أن توضع ضوابط التنظيم والتقييد في الدستور نفسه، أي أن المعايير لابد أن توضع في الدستور حتي لا يحدث تجاوز من قبل المشرع، وهنا قد يقول البعض إن الألفاظ في الدستور عامة ومطاطة وإن التطبيق من قبل القاضي قد ينتج عنه تجاوز، والرد أنه علي السلطة المنوط بها تنفيذ هذا الحق ألا تتعسف في تطبيقه، أما الضمانة الثالثة هي أن يكون هناك قضاء مستقل يراقب تطبيق هذا القانون.
وطالبت راندة فؤاد، رئيس المنتدي العربي للبيئة والتنمية، بضرورة مناقشة قانون البث المرئي والمسموع كإحدي قضايا الساعة، وطرحه للنقاش العام، وقالت «من الضروري إدراج مناقشة قانون البث المرئي والمسموع ضمن توصيات المبادرة باعتبار هذه القضية إحدي قضايا الساعة».
قال الدكتور ممدوح البلتاجي، وزير الإعلام السابق، إنه لم يتلق أي تكليف بشأن صياغة أي قانون يتعلق بتنظيم البث المسموع والمرئي أثناء توليه منصب وزير الإعلام، رافضاً في ذات الوقت التعليق لـ«المصري اليوم» علي القانون الذي انفردت الجريدة بنشره خلال الأسبوع الماضي، وأثار جدلاً كبيراً بمختلف الأوساط، علي اعتبار أنه «لم يدرسه بشكل دقيق».
وأعرب عن اعتقاده بأن القانون قد بدأ يأخذ دورته الطبيعية نحو الصدور بعيد تركه منصبه كوزير للإعلام، مشدداً علي أنه لم يفكر في صياغة أي قانون مشابه لقانون تنظيم البث المسموع والمرئي أثناء وجوده علي قمة الجهاز الإعلامي المصري.
وأشار البلتاجي الذي تحدث بعد إلحاح شديد إلي أن وجود وزارة للإعلام ليس بالأمر السيئ، كما يتصور البعض، موضحاً أن مصر في حاجة لوجود وزارة للإعلام، ولا يوجد ما يدعو إلي إلغائها في هذا التوقيت، بوصفها الجهة القادرة علي إدارة نقاش داخل المجتمع بشكل حضاري، نافياً عنها شبهة «تقييد» حرية التعبير لأن «اللي عايز يقيد الحرية بيقيدها» دون أن يوضح المزيد.
وقال إنه كان هناك اتجاه لإلغاء وزارة الإعلام في مصر، لكن تلك «الرغبة» لم تنفذ لأسباب لا يعلمها، مشيراً إلي أن صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري ووزير الإعلام الأسبق مسؤول عما قاله حول: «إنه ـ أي صفوت الشريف ـ سيكون آخر وزير للإعلام في تاريخ مصر». وقال البلتاجي الذي يشغل حالياً منصب عضو مجلس الشوري بجانب عضويته في مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إنه انتهي من كتابة مذكراته، ومن المنتظر أن تصدر في أقرب وقت ممكن بعد طباعتها.
وأوضح أن بها معلومات مهمة وستكشف كثيراً من الحقائق الجيدة، مؤكداً أنه لم يعرضها علي أي طرف لإبداء الرأي فيها ما دام يعتزم نشرها علي الملأ، موضحاً أنه ليس مع عرض المذكرات علي أي جهة مهما كانت قبل نشرها معتبراً أن «الأمور ليست بهذا التعقيد»، كما أنه سوف يكتب التقديم الخاص بالكتاب دون الاستعانة بأحد.
كتبها صلاح العربي في 10:48 صباحاً ::
الاسم: صلاح العربي
